الشيخ محمد الصادقي الطهراني

216

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأب هو الكلاء والمرعى وأن قوله تعالى « وفاكهة وأبّاً » اعتداد من اللَّه بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم » « 1 » . نرى هنا وهناك كيف نؤمر بالنظر إلى الكون ، نظر البصر والبصيرة ، النظرة العلمية والاعتبارية ، كل نظر ممكن لنا فيما وهبه اللَّه إيانا ، ولكننا مع الأسف ، تركنا النظرات العلمية في الكائنات لغيرنا ، ثم ولم نعتبر بالعبر ، عبر هذه الكائنات ، ومن الناحية الروحية لأنفسنا . . . إن النباتات التي أنبتها اللَّه من حبوبها ، لا تحصى عدداً وأنواعاً ، مهما يعددها علم النبات اليوم إلى نصف مليون صنفاً ، إضافة إلى الأصناف المنقرضة المحفوظ بعضها في المتاحف دون أن يسميها الإنسان باسم « 2 » . ثم منها ما هو للتغذية ، وما هو للبس ، أو للدواء ، أو فاكهة ، أو ما هو للبهائم . وإذا ما فتحنا القِلع المغلقة علينا في مختلف الحبوب ؛ لوجدنا عالماً من مختلف

--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 5 : 511 في ارشاد المفيد ، ينقل الرواية التالية دون الذيل الذي نقلناه في المتن ، وقصة « الأب » مشهورة متضافرة عن خليفتي المسلمين « أبي بكر وعمر » : فقد « سئل الخليفة أبو بكر عن قوله تعالى « وفاكهة وأبّاً » فقال : أية سماء تظلني أو أية أرض تقلني أم أين أذهب ؟ أم كيف أصنع إذا قلت في كتاب اللَّه بما لم أعلم ؟ أما الفاكهة فأعرفها وأما الأب فاللَّه أعلم فبلغ ذلك أمير المؤمنين علياً عليه السلام فقال : إن الأب هو الكلأ والمرعى » . ذكره الزمخشري في الكشاف 3 : 253 ، والقرطبي 1 : 29 ، وابن تيمية في مقدمة أصول التفسير 30 ، وابن كثير في تفسيره 1 : 5 وصححه في 6 ، وابن القيم 158 - 159 ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني 420 وحلية الأولياء 2 : 40 ، والبيهقي في إعلام الموقعين 29 وصححه ، والخازن في تفسيره 4 : 374 ، والنسفي في هامش الرازي 8 : 389 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 : 317 ، وابن حجر في فتح الباري 13 : 23 ، والكلبي في تفسيره 4 : 18 . وقد قرأ الخليفة عمر على المنبر : « فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وفاكهة وأباً » قال : كل هذا عرفناه فما الأب ؟ ثم رفع عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر اللَّه هو التكلف ، فما عليك أن لا تدري ما الأب ، اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه » . أخرجه سعيد بن منصور في سننه وأبو نعيم في المستخرج وابن سعد وعبد بن حميد وابن الأنباري وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن جرير في تفسيره 35 : 38 والحاكم في المستدرك 2 : 514 وصححه هو وأقره الذهبي في تلخيصه والخطيب في تاريخه 11 : 468 والزمخشري في الكشاف 3 : 253 ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 : 49 والشاطبي في الموافقات 1 : 21 و 25 وابن الجوزي في تفسيره 45 : 374 والسيوطي في الدر المنثور 6 : 317 وكنز العمال 1 : 227 وابن سعد في طبقاته والبيهقي في شعب الايمان وأبو السعود في تفسيره والقسطلاني في ارشاد الساري 10 : 298 والعيني في عمدة القاري 11 : 468 وابن حجر في فتح الباري 13 : 23 ( 2 ) ) . من مقالات « اللوود أفبري » في كتابه « محاسن الطبيعة »